مجموعة مؤلفين
69
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
- 1 - [ الأصل في الرمز هو أن يجئ لاحقا لما يرمز له . . . ] الأصل في الرمز هو أن يجئ لاحقا لما يرمز له ، إذ تعرض لنا حالة أو فكرة ، نريد تمييزها مما قد يختلط بها ، من أشباهها أو أضدادها ، فنبحث لها عن رمز يميزها ؛ والأغلب أن تكون الحالة المرموز لها مجردة ، وأن يكون الرمز المميز لها شيئا محسوسا يجسد خصائصها ومعناها ، ومن ثم كثر استخدام الرمز في الدين والتصوف والشعر والفن ، وهي مجالات تختلج فيها بالنفس أفكار ومشاعر يتعذر تعريفها بالحد العلمي الرياضى الحاسم ، فيلجأ صاحبها - إذا أراد التعبير عنها - إلى تصويرها في مجسدات مما تألفه العين والأذن وغيرهما من الحواس ؛ وبمقدار ما تكون الموازاة كاملة بين الحالة الباطنية التي نريد إخراجها ، وبين الشئ المحس الذي وقع عليه اختيارنا لنرمز به إلى تلك الحالة ، تكون العملية الرمزية قد حققت غايتها ؛ وإذن فنقطة البدء الطبيعية ، في عملية الرمز هي اختلاجة النفس بحالة يراد التعبير عنها ، ثم يتجه طريق السير من باطن إلى ظاهر ، من حالة وجدانية داخلية ، إلى شئ محس في دنيا الأشياء الخارجية . لكن هذا الترتيب الطبيعي - فيما نرى - قد انعكس أحيانا عند ابن عربى